أبو الليث السمرقندي
478
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يمنعكم من عذاب اللّه تعالى إن عصيتموه . إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ يعني : ما الكافرون إلا في خداع وأباطيل . ثم قال عز وجل : أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ يعني : من الذي يرزقكم إن حبس اللّه رزقه ؟ وهذا كقوله : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ فاطر : 3 ] ؟ ثم قال : بَلْ لَجُّوا يعني : تمادوا في الذنب . ويقال : تمادوا في الكفر . ويقال : بل مضوا فِي عُتُوٍّ يعني : في تكبر وَنُفُورٍ يعني : تباعدا من الإيمان . ثم قال عز وجل : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ يعني : الكافر يمشي ضالا في الظلمة أعمى القلب . أَهْدى يعني : هو أصوب دينا . أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ هو المؤمن يعمل بطاعة اللّه يعني : على دين الإسلام . وقال قتادة : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ ، قال : هو الكافر عمل بمعصية اللّه ، يحشره اللّه تعالى يوم القيامة على وجهه أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، هو المؤمن يعمل بطاعة اللّه تعالى ، يسلك به يوم القيامة طريق الجنة . وقال الزجاج : أعلم اللّه تعالى أن المؤمن يسلك الطريق المستقيم ، وإن كان الكافر في ضلال بمنزلة الذي يمشي مكبا على وجهه . قال مقاتل : نزلت في شأن أبي جهل ؛ وقال بعضهم : هو وجميع الكفار . ثم قال : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ يعني : خلقكم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ لكي تسمعوا بها الحق ، وَالْأَبْصارَ يعني : لكي تبصروا ، وَالْأَفْئِدَةَ يعني : القلوب لكي تعقلوا بها الهدى . قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ يعني : شكركم فيما صنع إليكم قليلا . ويقال : معناه خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة آلة لطاعات ربكم ، وقطعا لحجتكم ، وقدرة على ما أمركم ؛ فاستعملتم الآلات في طاعة غيره ولم توحدوه . ثم قال عز وجل : قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ يعني : خلقكم . ويقال : كثركم في الأرض ، وأنزلكم في الأرض . وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ يعني : إليه ترجعون بعد الموت ، فيجازيكم بأعمالكم . قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني : البعث بعد الموت إن كنتم صادقين أنّا نبعث ، خاطبوا به النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلفظ الجماعة . ويقال : أراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه . قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ يعني : علم قيام الساعة عند اللّه . وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ يعني : مخوف أخوفكم بلغة تعرفونها . قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ يعني : لما رأوا العذاب قريبا . ويقال : لما رأوا القيامة قريبة وسيئت وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : ذللت ، ويقال : قبحت وسودت . وقال القتبي : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً يعني : لما رأوا ما وعدهم اللّه قريبا منهم ؛ وقال الزجاج : سِيئَتْ أي : تبيّن فيها السوء في وجوه الذين كفروا . وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ، أي : تشكون